محمدحسن القبيسي العاملي
296
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وعليك ان تتأمل بدقة كافية في اسناد الروايات ودلالاتها واحدة بعد أخرى حتى تعرف ضعف ما تخيله هذا الفاضل وموافقوه في العقيدة وركاكة قوله ، ولعمري كيف يجترءون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل من أن الآيات الزائدة عبارة عن الأحاديث القدسية ، إذ الزيادات المزعومة هي ما وصلت الينا من عدة روايات مروية في كتاب « دبستان المذاهب » وغيره بأسناد ضعيفة جدا من طرق العامة نظير ما عن عائشة من روايتها ما هو منسوخ الحكم والتلاوة من القرآن كما يأتي في بحث النسخ ، ولقد عجل بنا الكلام إلى ما لم نرض بالتفوه به بسبب خطورة المقام ، عفا اللّه عن زلات الاقدام والأقلام . 3 - أصول الكافي باب النوادر من كتاب فضل القرآن ، علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ) ع ) قال : ان القرآن الذي جاء به جبرئيل إلى محمد ص سبعة عشر ألف آية ، وهذه الرواية ضعيفة سندا ودلالة ، اما السند فلكونه منقطعا أوله ، لان علي بن الحكم وهو الأنباري بقرينة روايته عن هشام بن سالم انما هو من تلامذة محمد بن أبي عمير ، وقد لقى كثيرا من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وهو من رواة الرضا والجواد عليهما السّلام ، وقد استشهد الأخير سنة 220 واما الكليني فقد توفي سنة 339 ، فكيف يمكن والحال هذه ان يروى عن علي بن الحكم بلا واسطة مضافا إلى عدم تعاهد ذلك بل رواياته عنه انما هي بوسائط ، فالرواية ضعيفة سندا ولا اعتبارا لها أصلا . واما الدلالة فلان القران الموجود الفعلي سبعة آلاف آية ، وعلى هذا فكيف يعقل سقوط عشرة عشرة الف آية من القرآن من اعتراض اي أحد من المسلمين وهل هذه العشرة الف كانت بأجمعها في فضائح رجال قريش ونسائهم أو الثلاثة واتباعهم أو كانت فيها آيات الاحكام أيضا فالفطن النابه لا بد وان لا يعتني بمثل هذه الرواية .